أحمد زكي صفوت
304
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
قولهم في الوصف 65 - أعرابي يصف مطرا عن عبد الرحمن عن عمه قال : سئل أعرابي عن مطر فقال : « استقلّ سدّ مع انتشار الطّفل « 1 » ، فشصا واحزألّ « 2 » ، ثم اكفهرّت أرجاؤه ، واحمومت أرحاؤه ، وابذعرّت فوارقه « 3 » ، وتضاحكت بوارقه ، واستطار وأدقه ، وارتتقت جوبة ، وارتعن هيدبه « 4 » ، وحشكت أخلافه ، واستقلّت أرادفه ، وانتشرت أكنافه « 5 » ؛ فالرعد مرتجس ، والبرق مختلس ، والماء منبجس « 6 » ، فأترع الغدر ، وانتبث الوجر « 7 » ، وخلط الأوعال بالآجال ، وقرن الصّيران بالرّئال « 8 » ،
--> ( 1 ) استفل : ارتفع ، والسد : السحاب الذي يسد الأفق : والطفل : العشى إلى حد المغرب . ( 2 ) شصا : ارتفع ، واحزأل مثله . ( 3 ) المكفهر من السحاب : الذي يركب بعضه بعضا ، وأرجاؤه : نواحيه جمع رجا كعصا ، واحمومت : اسودت ، وأرجاؤه : أوساطه : جمع رجا كعصا ، وابذعرت تفرقت : والفوارق جمع فارق ، وهو السحاب الذي ينقطع من معظم السحاب ، وأصله في الإبل ، يقال ناقة فارق : وهي التي تند عن الإبل عند نتاجها . ( 4 ) استطار : انتشر ، والودق الذي يكون فيه الودق ( كشمس ) وهو المطر العظيم القطر ، وارتتقت التأمت ، وجوبة : فرجه ، وارتعن : استرخى ، والهيدب : الذي يتدلى ويدنو من الأرض مثل هدب القطيفة ( 5 ) حشكت : امتلأت ، والأخلاف جمع خلف كحمل ، وهو الناقة كالضرع البقرة ، أردافه : مآخيره والأكناف : النواحي . ( 6 ) مرتجس : مصوت من الرجس كحمل وهو الصوت ، مختلس : كأنه يختلس البصر لشدة لمعانه ، منبجس : منفجر . ( 7 ) أترع : ملأ والغدر جمع غدير ، والوجر جمع وجار ككتاب وسحاب : وهو جحر الضبع والثعلب ، وانتبث : أخرج نبيثتها وهو تراب البئر والقبر ، أي أنه لشدته هدم الوجر حتى أخرج ما يداخلها من التراب ( 8 ) الأوعال جمع وعل ، ( كشمس وكتف ودئل ) : التيس الجبلي ، والآجال جمع أجل كحمل وهو القطيع من البقر أي أنه لشدته جمع بين الوعول - وهي تسكن الجبال - وبين البقر - وهي تسكن القيعان والرمال ، والصيران جمع صوار كشجاع ، وصيار ككتاب وهو القطيع من البقر ، والرئال جمع رأل كشمس فرخ النعام ، فالرئال تسكن الجلد ( بالتحريك وهي الأرض الصلبة المستوية المتن ) والصيران تسكن الرمال والقيعان ، فقرن بينهما .